الزميل الامين و سيمبا اشكركم على هذا الموضوع المهم و هذه الرؤية (القديمة) الأدبية التعبيرية لمفاهيم علمية يتغير معناها من جيل لجيل
و انا واثق ان الخلاف العلمي بيننا (موقف الطرفين المؤمن-مسلم تحديدا- و الملحد) هو سوء تفاهم لا أكثر نابع من استخدام تعريفات مختلفة لبعض المفاهيم.
سأحاول تبسيط النقاش بيننا بدون الرجوع لمراجع و سيكون الكلام من فهمي الشخصي كإنسان و كشخص عربي ترعرع على الثقافة العربية و كملم قليلا بالفيزياء.
التعريف العلمي الحديث لليل و النهار: هو اللحظة الزمنية لشروق الشمس الظاهري على الأرض و غروبها.
التعريف العربي الأدبي الفلكي القديم لليل و النهار: اللحظة الزمنية (و ليس المكانية) لانبلاج الضوء(ما مصدره؟) و تفتح الأرض بالنور القادم قبل شروق الشمس و الذي يتيح الرؤية البسيطة المتزايدة .. ثم و الليل هو اللحظة لابتداء غياب الضوء الكلي و انعدام النور(ما مصدره؟) حتى بعد غروب الشمس.
ما يدعم هذا الفهم للمنطق الفلكي العربي القديم المعروف منذ الفيات سابقة للبشرية على هذه الأرض هو: اعتبار الصيام الاسلامي ابتداء من القدرة على تحديد الرؤية بتعبير محمدي قرآني بليغ يقول الخيط الابيض من الأسود من الفجر. و كذا اعتبار انتهاء الصيام غلبة السواد على الإنارة (حتى بعد غروب الشمس الظاهري) بقول قرآني بليغ آخر يقول أتموا الصيام إلى الليل (تخيل! الليل!! و ليس غروب الشمس). لقد كان القرآن حقا بليغا بتعبيره عن تلك المفاهيم القديمة و التي يعلمها البشر من بدايات الحضارة و لا أقصد الفلك البابلي العظيم مثلا و لكن ألفيات سابقة كثيرا على تاريخ هذه البشرية المدون و يمتد إلى تاريخ البشرية التعيس غير المدون.
حسنا! ماذا اقصد؟! أقول إن التاريخ البشري المديد لم ينتظر حتى يأتي متحضر اسمه محمد يقول الشعر نثرا عبدا و النثر شعرا حرا (أو قرآنا بتعبير ملحدنا العربي الرائع الدكتور طه حسين الذي قال ان كلام العرب هو شعر و نثر و قرآن!).
ان تلك المعلومات -البديهية حقيقة في زمن محمد الذي يجول منتديات و اسواق الشعر كعكاظ و المجنة- كانت معروفة و ثابتة بالذاكرة الجمعية لأمم قديمة كثيرة! و ليس رب محمد من جاء بها ليصدم من حوله بمعناها. هذا اولا.
و ثانيا: للأسف الشديد نراكم تأتون الآن بعد ألفي سنة لتسرقوا علوم الغرب التي بينت السبب العلمي لهذه الظاهرة. متناسين حرفيا ما يقوله القرآن كسبب لظهور الاضاءة على الارض قبل شروق الشمس و بعد غروبها. فهو يعتبر الليل و النهار كائتين ماديين لهما افلاك تتلازم و فلك الشمس و فلك القمر! و هذا هو أكثر علم استنبطه ((علماء المسلمين)) كل تلك السنين و القرون من كتابهم الأول و الوحيد لتفسير كل شيء و مصدرهم للعلوم جميعا!
و في خضم هذه البلبلة التي لم يعرف اجدادنا العرب العظام (عظام حقيقة!) استجلاب علم مفيد اضافي غير ما وصفه قرآنهم و ما اضافه كشروح لتفسير الأمر كالأفلاك و جلاها و يغشاها...الخ ضاع على الجميع خطأ علمي فادح و ابعد ما يكون عن البلاغة في وصفه الحقيقة الظاهر للجميع بتأخر الليل عن غروب الشمس (و قد قلنا ببلاغته في آية اتموا الصيام الى الليل) و ذلك في آية الليل اذا يغشاها!! فالحق ان الليل يتأخر عن غروب الشمس قليلا و لذلك دائما و أبدا ما يكون طول النهار العربي على الأرض اطول من طول النهار العلمي و بالتأكيد فمجموع اوقات نهارات السنة العربية أطول من مجموع أوقات الليلالي العربية على عكس التعريف العمي لليل و النهار (على اعتبار شروق الشمس الظاهري علميا و غروبها يكون متعامدا مع مماس شعاعها مع الأرض التي تشرق عليها و لا داعي لإضافات علمية تعديلية الآن للتبسيط).
اقول ان الخطأ الفاحش في التعبير عن الليل يغشى الشمس هو اعتبار الليل سابقا على غروب الشمس و مساعدا في غيابها و كأنه غطاء يحجبها و يلفها فيتناقص ضوؤها تدريجيا حتى يخفيها. أي كأن الليل كائن مادي يأتي (قبل) الشمس وقت المغيب ليلفها شيئا فشيئا فيخفيها قليلا فكثيرا فيغشاها أخيرا و يذهب بنورها. (هل كان محمد حقا يظن ان الشمس ما زالت موجودة فوق بعيدا عن الارض المسطحة ؟)
و هذا عكس آية تعريف الليل بالقران و بالذاكرة العربية الجماعية و الاسلامية للصيام الى ما بعد مغيب الشمس قليلا! فالحقيقة العلمية و اضحة لمحمد و لمن حوله فاصاب في تعبير و أخطأ في الآخر لما حاول أن يعمل توازنا بين عملي النهار و الليل ، على أن النهار يضيء للشمس قبل طلوعها و الليل (يسبقها؟) ليذهب بنورها و يغشاها (قبل؟) مغيبها الظاهري! (يبدو ان محمد يظن الشمس في رحلة العودة ! و يوم الاخرة تطلع من مغربها!! يا عيني !)
لن نحاسب محمدا على هذه السقطة البسيطة في التعبير أظن أنه وقت صياغة الآية أعجبته فكرة ان يكون طول النهار او الليل مساويا لفترة الشروق الى الغروب و العكس!
اذكر انكم -و ما زلتم هنا- لجأتم مضطرين لاعتبار الغلاف الجوي هو الليل و النهار و أفلاكهما و زمكان الأرض و الخ. و لا تحسدون على موقفكم الذي أنتم فيه حقيقة!
أين العلم من هذا كله؟!
لا شك تعرف أن انكسار الضوء بسبب طبقات الجو هو السبب لهذه الظاهرة العجيبة! (استباق النهار لشروق الشمس و تأخر الليل عن غروبها)
و على عكس المتوقع من المنطق البسيط الذي يحبه الانسان بالغريزة ليجعل استباق النهار لشروق الشمس معوضا باستباق الليل لغروبها-و نطلع خالصين!) و هو ما أخطأ محمد فيه بآية و اصاب بالتعبير عن الواقع المعروف للجميع حوله بالاية الاخرى! إذن طبقات الجو تكسر اشعة الشمس في رحلة الذهاب و العودة لصالح اطالة زمن النهار عن
زمن الليل دائما! و حسرتي على الصائمين!
و هذه الملاحظات العلمية وحدها تثبت لعلماء الحاضر كروية الأرض لكنها طبعا لا تثبت دوران الأرض حول الشمس او دوران الشمس و الكون كله بكل أفلاكه حول الأرض! وهذا موضوع نظري للنسبية و اثباتاته نظرية حسب أنكي الرائع بأن لك أن تقول بما تشاء نسبيا و منطقيا خالصا لكن العلم يحبذ أقل النظريات بساطة و أكثر أشكال التفسير الرياضي هندسية! فرغم أن اعتبار الأرض ساكنة و الكون كله يدور حولها ممكن رياضيا و حسابيا و النسبية تجعل من أي مستوى اسناد صحيحا لكن هذا سيعقد اشكال افلاك أجرام الكون الشاذة لو اعتبرت الارض ساكنة و أن علينا البحث عن اسباب فيزياوية اكثر تعقيدا لشكل الكون و هو ما لا نحتاجه حقا فالعلم اجاب عن الكثير و النظريات كافية و ابسط من ان نكبر ذواتنا و نجعل الارض مركز الكون الساكن الراسي. و لو كانت الأرض ساكنة و لا فلك لها فنظريات الجاذبية و الكتلة و قياس حجم الشمس و زمكان اينشتاين لا معنى لها.
حسنا. و المختصر ان الليل و النهار يا امين لا يدوران لانهما تعبير زماني لا مكاني عند كل امم الارض (إلا بالقرآن الذي جاء ليكحلها عماها. فبدل ان يأتي بسبب الليل و النهار بفيزياء الفضاء حولهما من أزمنة لكائنات لها فلك! )و عند جداتنا الأميات اللواتي يصمن من طلوع الفجر (بسبب فلك نهار القرآن أو غلاف جوي وانكسار) الى ليل ما بعد المغيب و غروب الشمس!
نصف الارض المظلم يطلق عليه النصف الليلي و لكن لا احد يقول ان غلافه هو الليل رغم أنه ((علميا)) الجزء المماسي منه فقط لأشعة الشمس يسبب النهار (العربي) كنور قبل الشروق و من الجهة الأخرى يسبب الليل العربي كنور بعد الغروب!
علميا ما يسبب النهار (المقصود دائما بداية النهار العربي) قبل الشروق هو نصف حلقة متغيرة من الغلاف الجوي تدور مع الارض و بسببها!
و كذا نصف الحلقة المقابل! لكنهما بعيدان كل البعد عن بعض! و لا يسميان ليلا و نهارا فهذه تسميات لغوية للوقت و الزمن. الا عند (من يعاند الدنيا و لا يغير رأيه قيد أنملة) هذا ابسط ما استطعت تقديمه و ان أردتموها عنزة و لو طارت فلتكن عنزة و لتطير ايضا و نحن سنتبع ابن كثير و تفاسير القرآن بالحديث و قول الأولين. و محمد يشفعلنا!
سطحتم البديهيات! و اخرجتم العلم من الجهل! و شقلبتم تاريخنا و (علومنا القرآنية و الحديثية)
الا ارحمونا من اعجازاتكم العاجزة و لي الكلمات و تشويه حتى اللغة بمفرداتها و بدهيات منطقها الداخلي!
الليل و النهار زمن حتى لو قال العلم ان الغلاف الجوي (او اي سبب مادي أخر) هو سببه!
اما القران فهو اعتبرهما اجراما بافلاك و لكنه لم يسقط المعنى الزمني لهما بل جاء بتفسير لا تفسير هو نفس الكلمة الزمنية بصيغة مادية جرمية تلج في الاخرى....
اما انتم! فحسبي الله عليكم (كفرتونا!)
